النووي
243
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
الجواب : الاثنان مخطئان ؛ بل الصواب أنه انشق وبقي في موضعه من السماء ، وظهرت إِحدى الفرقتين فوقَ الجبل ، والأخرى دونه ؛ هكذا ثبت في الصحيحين وغيرِهما من رواية ابن مسعود رضي الله عنه ( 1 ) . أصحاب اليمين والشمال 5 - مسألة : قوله تعالى : { فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ
--> ( 1 ) وقد أجمع المسلمون على وقوع ذلك في زمنه عليه الصلاة والسلام . وجاءت بذلك الأحاديث المتواترة من طرق متعددة تفيد القطع عند من أحاط بها ونظر فيها . وجعل الله له آيةً على صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به من الهدى ودين الحق ، حيث كان ذلك وقتَ إشارته الكريمة . وقد صرح القرآن الكريم بهذا حيث قال : { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ } . سورة القمر : الآية 1 . أي : رأوا شقيه . قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : اجتمع المشركون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل ، والعاص بن وائل وغيرهم من رؤوس الشرك والضلال . فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إن كنتَ صادقًا فشق لنا القمر فرقتين نصفًا على أبي قبيس ، ونصفًا على قيقعان . فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن فعلت تؤمنوا ؟ " . قالوا : نعم ! وكانت ليلةَ بدر . فسأل الله عز وجل أن يعطيه ما سألوا ، فأمسى القمر قد سلب نصفًا على أبي قبيس ، ونصفًا على قيقعان ورسول الله ينادي : " اشهدوا " . أقول : فانشقاق القمر معجزة من أبرز المعجزات ، وآية من أبين الآيات جاءت من طرق متعددة ، قوية الأسانيد تفيد القطع لمن تأملها وعرف عدالة رجالها . وما يذكره بعض القصاص من أن القمر سقط إلى الأرض حتى دخل في كم النبي - صلى الله عليه وسلم - . وخرج من الكم الآخر فلا أصل له ، وهو كذب مفترى ليس بصحيح . انظر البداية والنهاية 3 / 122 لابن كثير . اه محمد .